|
صدق المؤتمر الإقليمي لإذاعات الاتصال في الاتحاد الدولي للاتصالات الذي يضم بلدان المنطقة1 (أوروبا وإفريقيا الشمالية) وجزءا من آسيا المنعقد في جنيف (سويسرا) في 2006 في إطار اتفاق جينيف 06 على خطة الترددات البث الإذاعي الرقمي الأرضي على مخطط الترددات 230-174 ميغاهرتز(موجة VHF) و862-470 ميغاهرتز (موجة UHF). ووفقا لهذا الاتفاق الذي صادقت عليه موريتانيا فإن شبكات البث التلفزي التماثلي الأرضي ستتوقف عن البث ابتداء من 17 يونيو 2020 على الموجة VHF.
وبعد هذا التاريخ سيكون البث التلفزي رقميا فحسب.
وهذا سيتطلب وضع إستراتيجية وطنية للتحول من البث الإذاعي التماثلي نحو الرقمي وإطلاق عملية الانتشار السريع للتلفزة الرقمية في موريتانيا بالاعتماد على توصيات الاتحاد الدولي للاتصالات.
وسعيا لبلوغ هذا الهدف يعرض البيان التالي لرهانات الانتقال الرقمي الذي هو عملية يتعين التحكم فيها ووضعها لمواكبة التحول التكنولوجي اللازم بسلاسة.
الرهان تكنولوجي قبل كل شيء
إن المحافظة على فضاء سمعي بصري تماثلي في وقت بات أكثر فأكثر رقميا سيؤدي مستقبلا إلى عدم جدوائية الشبكة الهرتزية التماثلية و تجاوز الحقبة لها، وسيكون عقبة أمام تطور اقتصادي يفرض محيطه الاستغناء عن الخدمات المتعددة التي كانت تعتمد على جزء من ترددات التلفزيون التماثلي.
وهو كذلك اقتصادي
سيكون للتحول نحو الرقمي انعكاسات اقتصادية هامة على قطاعي الاتصالات والسمعيات البصرية. وفعلا فإن الربح الرقمي (الترددات غير المستخدمة من القطاع السمعي البصري على إثر رقمنة البث الإذاعي الأرضي) سيمكن إن قررت السلطات العمومية ذلك من توسيع خدمات الاتصالات المتحركة أمام الانعكاسات الإيجابية لقطاع الاتصال بشكل خاص وعلى الاقتصاد الوطني عموما. كما سيمكن المشغلين في مجال السمعيات البصرية من تحقيق عائدات اقتصادية معتبرة بسبب التخلي عن البث التماثلي (كلفة الصيانة والتجديد) وفعالية الرقمي وكلفة البث الأرضي الرقمي التي تتطلب اجهز بث بقوة أقل كلفة يمكن أن تقسم على 2 أو حتى 4 مقارنة بالبث التماثلي الأرضي.
الرهان اجتماعي ثقافي أيضا:
يشكل العبور إلى الرقمي بالإضافة إلى كونه عنصرا محركا لديناميكية تستهدف دعم الإبداع التكنولوجي، أداة لتطور الفضاء السمعي البصري الوطني، كما سيوسع ويزيد من القدرة في مجال الترددات الضرورية لفتح الفضاء التلفزي المرئي أمام الفاعلين الخصوصيين، وهو الانفتاح الذي يرمي ـ بالإضافة إلى تكريس حرية المبادرة المعلنة بوضوح في ديباجة القانون 045ـ2010 المتعلق بالاتصال السمعي البصري،ـ يرمي إلى تحقيق الأهداف التالية:
ـ الحث على الاستثمار الخاص في هذا القطاع ودعمه
ـ سيزيد من جهة العرض التلفزي المرئي الوطني مما سيشجع تعدد وسائل الإعلام وتنوع المشهد، وتمكين إدخال خدمات جديدة لم تكن موجودة في السابق على الشبكة الهرتزية التماثلية: تعدد القنوات، التلفزة المتنقلة وVOD،HD،3D، وخدمات تفاعلية من جهة أخرى.
ـ تحرير الفضاء التلفزي المرئي الوطني إضافة إلى المنافسة بين المشغلين التي ستلي ذلك، كل هذا من شأنه أن يساعد على إعادة تنظيم وتحسين المحتوى التلفزي المرئي الذي تنتجه مؤسسات الخدمة العمومية.
رهان العبور هو في الأخير رهان صناعي
وستمكن مضاعفة العرض التلفزي من تجاوز الإكراهات الرئيسية التي تقف أمام صعود وتطور حقيقي لصناعة وطنية لإنتاج الأعمال السمعية البصرية التي تشكل الضمان الوحيد لتوفير برامج موريتانية ذات جودة للناشرين الوطنيين.
1. دوافع وفوائد العبور إلى التلفزة الرقمية الأرضية
أ. التطور التكنولوجي العالمي:
لم تتضمن قرارات اتفاق جنيف في 2006 أية حماية للبث الإذاعي التلفزي التماثلي الأرضي بعد تاريخ انقضاء فترة استخدامه في 17/06/2015 و17 يونيو 2020.
ـ نهاية انتاج الشاشات ذات الأنابيب،
ـ توقف التموين بقطع غيار تجهيزات التلفزة التماثلية،
ـ ستجد البلدان التي لم تقم بالعبور إلى الرقمي في الوقت المناسب نفسها وقد تحولت إلى مجمعات لبقايا أجهزة الاستقبال التماثلية القديمة.
ب. فوائد التلفزة الرقمة الأرضية:
ـ خلق عدد كبير من القنوات وتوفير خيارات أوسع.
ـ يظل انفتاح الفضاء التلفزي المرئي في إطار تحرير قطاع الاتصال السمعي البصري رهين هذا العبور نتيجة الطلب الذي سيتزايد على الترددات، حيث سيكون من الصعب تلبية الحاجيات في هذا المجال إلا بالعبور إلى الرقمي. وهكذا سيوفر تحويل الترددات التماثلية إلى ترددات رقمية قنوات تلفزة بخدمات خلاقة، وتلفزة متحركة VOD،HD،3Dوخدمات تفاعلية،
ـ تطور مضامين جديدة.
ـ إمكانية إطلاق قنوات محلية وجهوية ومواكبة التطورات المؤسسية والسياسية الجارية.
ـ جودة أعلى في الصورة والصوت.
ـ تغطية أشمل بطاقة أقل (نفس القوة تغطي 4 مرات أكثر من التماثلي).
2. المخطط الوطني للانتقال إلى الرقمي:
أهداف المخطط:
1.تحديد جدول زمني لإطفاء الإشارة التماثلية الأرضية
2. تحديد الخيارات التكنولوجية
3. تعديل وملاءمة الإطار القانوني
4. تحديد مخطط العبور
5. تفادي التهميش (أو الإنكسار) الرقمي
6. توضيح الرؤية للشركات الوطنية للسمعيات البصرية
7. إقرار استخدام مبني على الفائدة المترتبة على البث الرقمي
3. ضرورة إنشاء لجنة وطنية للعبور من التماثلي إلى البث السمعي البصري الرقمي
إدراكا منها للظرفية الجديدة التي يفرضها قرار انفتاح المشهد السمعي البصري، وضعت بلادنا اللبنة الأولي على طريق العبور إلى الرقمي عبر إنشائها لشركة للبث التلفزي والإذاعي تمتلك منصة للبث المباشرعبر الأقمار الصناعية على النظام الرقمي، مما مكن لأول مرة في تاريخ البلاد من تسيير باقة 14 قناة تلفزية و15 إذاعة على التراب الوطني.
ويتطلب العبور إلى التلفزة الرقمية الأرضية مساهمة عدة متدخلين. وعلى غرار الدول الأخرى تعين على بلادنا إنشاء لجنة وطنية للعبور من السمعي البصري التماثلي إلى الرقمي بغية تأمين التنسيق الأفضل والجهوزية لتاريخ 17 يونيو 2015 و17 يونيو 2020.
وسيتعين على اللجنة تنظيم وتخطيط عملية العبور على وتيرة ملائمة تراعي الواقع والإكراهات ومصالح الجمهور والمشغلين والصناعة الوطنية للإنتاج السمعي البصري.
مهام اللجنة:
ـ تأمين الرقمنة في مجال البث الإذاعي وكذا إطفاء الإشارات التماثلية،
ـ وضع إطار قانوني للعبور إلى التلفزة الرقمية الأرضية حتى تضمن حقوق كافة الفاعلين ومبدأ استمرار الخدمة العمومية،
ـ ملاءمة الإطار التشريعي والتنظيمي لقطاع السمعيات البصرية مع ظرفية المواءمة والتلفزة الرقمية الأرضية،
ـ تحديد مخطط زمني للعبور إلى التلفزة الرقمية الأرضية،
ـ تشخيص النشاطات التي يتعين القيام بها لمواكبة السكان للعبور إلى الرقمي على الصعيد التقني والمالي،
ـ وضع استراتيجية لاستخدام الربح الرقمي،
ـ تأمين حملة إعلام واتصال وتحسيس للسكان حول عملية العبور إلى البث الرقمي.
وتضم هذه اللجنة التي يرأسها وزير الاتصال على غرار البلدان الأخرى في المنطقة (الجزائر والسنغال وتشاد الخ..) ممثلي الهيآت والقطاعات الوزارية التالية: رئاسة الجمهورية والوزارة الأولى ومجلس الشيوخ والجمعية الوطنية والدفاع والعدل والداخلية والمالية والتجارة والصناعة والثقافة والوزارة المنتدبة للتقنيات الجديدة والوزارة المكلفة بالبيئة والسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية وسلطة التنظيم والبث الإذاعي والتلفزي والتلفزة الموريتانية وإذاعة موريتانيا وممثل عن الفضائيات الخاصة وممثل عن الإذاعات الخاصة والمدير العام لماتال والمدير العام لموريتل والمدير العام لشنقيتل وممثل عن جمعيات المستهلكين ومثل عن الصحفيين الموريتانيين وشخصان مرجعيان ذوا خبرة يتم اختيارهما لكفاءتهما في مجال نشاط اللجنة.
ملحق
وضعية التلفزة الرقمية الأرضية في العالم
أكملت غالبية بلدان أوروبا مرحلة الانتقال إلى التلفزة الرقمية الأرضية، ففي فرنسا على سبيل المثال تم إطفاء إشارة البث التماثلي في 30 نوفمبر 2011.
وفي إفريقيا تتلخص الوضعية في الجدول التالي:
|
عملية في التداول/نظام غير معروف
|
بداية العملية
|
المرحلة النموذجية
|
إطلاق العملية
|
الوضعية/المنطقة
|
|
ليبيا
|
موريتانيا ومصر
|
|
الجزائر، تونس، المغرب(أزيد من75بالمائة)من السكان
|
إفريقيا الشمالية
|
|
بقية البلدان
|
بنين وغانا ومالي والسنغال والنيجر والكاميرون والكونغو وبوتسوانا وملاوي والموزمبيق وناميبيا وزامبيا
|
غينيا وبوروندي والكونغو الديمقراطية ووسط إفرقيا وأنغولا وجنوب إفريقيا
|
نايجيريا والغابون وكينيا وجزيرة موريس وروندا ويوغندا وتانزانيا
|
بلدان إفريقية أخرى
|
|